محمد تقي النقوي القايني الخراساني
10
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ومن شؤون خلفائه ثانيا وبالعرض فالحكومة إذا كانت من غير هذا الطَّريق فهي باطلة فاسدة مردودة عقلا ونقلا فالحكومات كلَّها غير حكومات الأنبياء والأوصياء باطلة الَّا إذا كانت بإجازة النّبى والوصىّ ولا يجب على النّاس الانقياد لهم بل يحرم لانّه من الإعانة على الاثم . اللَّهم الَّا في بعض الموارد المستثنية كالتّقية وأمثالها فتمسّك العامّة في اثبات الإطاعة لقوله تعالى أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم ليس في محلَّه لانّ المراد بأولى الأمر في الآية ليس كلّ حاكم على الاطلاق بل المراد به هو الحاكم المأذون في حكومته من قبل اللَّه ورسوله بقرينة العطف على اللَّه والرّسول وشهادة - السّياق . وإذا ثبت انّ العقل والنّقل يحكمان بصحّة الحكومة فيما إذا كانت بأمر من اللَّه تعالى ورسوله يثبت انّ هذه الحكومة لا توجد ولا تتحقّق الَّا لإقامة الحقّ وادفاع الباطل وحيث انّ حكومته ( ع ) كانت كذلك فقال عليه السّلام ما قال ، وامّا غيره من الحكَّام حيث انّ حكوماتهم ليست كذلك فلا جرم لا يقولون ما قال وهذا واضح . روى انّ معاوية ابن أبي سفيان دخل الكوفة في عام الجماعة بعد صلح الحسن ( ع ) وصعد المنبر وخاطب النّاس بما حاصله انّى لم أرد من - المحاربات والمنازعات من بدو الأمر إلى يومى هذا الَّا الحكومة والأمارة عليكم وقد بلغت إلى ما كنت بصدده وانّى أعلمكم واهدّدكم على النّفاق والخلاف في الانقياد إلى طاعتي ولا اهدّدكم على عصيانكم اللَّه من ترك واجباته والاتيان بمحرّماته فانّى بمعزل عنه ولكنّى أقول لكم أطيعوني ولا تعصوني